أبو علي سينا
22
أمراض العين وعلاجاتها
عقيدة ابن سينا لم يكن في سلوك ابن سينا تناقضا حين رأيناه يتوجه إلى اللّه بالصلاة عندما تعسر عليه مسألة ، أو يتحير في أمر ، ورأيناه يديم شرب الخمر في حالة دراسة العلم وفي مجالس اللهو ، لأن ابن سينا كان إسماعيليا ، وأعتقد أنه لم يكن صادقا عندما قال : كانت نفسه لا تقبل ما كان يتذاكر به - والده وأصحاب أبيه من عقيدة الإسماعيلية ، لأنه كان يريد بهذا التصريح - وهو باطني العقيدة - أن يجد له مكانا بين صفوف أهل السنة . أو أنه لم يقبل عقيدة الإسماعيلية أولا ، ثم قبلها . فالاسماعيلية يعتقدون أن فلسفتهم سابقة على الإسلام ، وفي ظلها نما الفكر اليوناني وشب وترعرع ، وعلى هذه الدعائم القوية والأسس الثابتة قام ونهض ، فكان سقراط ومن بعده أفلاطون وأرسطو وفيثاغورس ، وجابر بن حيان ، وابن القدّاح ، وإخوان الصفا والفارابي ، وابن سينا ، والرومي ، والسجستاني ، والخيام ، والكرماني وغيرهم ، ممن وضعوا أسس المعارف في الشرق ورفعوا اسم الشرق عاليا حتى أصبح يطاول الجوزاء « 1 » . وإذا علمنا أن الإسماعيليين يعتقدون أن كل ما استعبد اللّه به العباد في الظاهر من الكتاب والسنة فأمثال مضروبة ، وتحتها معان هي بطونها ، وعليها - أي على هذه المعاني - العلم ، وفيها النجاة ، وأن ما ظهر منها فهي التي نهى عنها ، وفي استعمالها الهلاك ، وهي جزء من العذاب الأدنى عذّب اللّه به قوما وأخذهم به ليشقوا بذلك إذ لم يعرفوا الحق - وهو عقائد
--> ( 1 ) دراسة الفرق وتاريخ المسلمين ص 285 للدكتور أحمد محمد جلي ، نقلا عن مقدمة أربع رسائل إسماعيلية .